دسيس في فيلق البيروقراطيين!!
استيقظ فزعا على صوت (الخراشة) أو ما يسمى بالمنبه .. أدرك أنه تأخر على ما كان ينتظره منذ ما يزيد عن الأسبوعين.. غسل وجهه ثم لبس ثوبه على عجل.. يا إلهي لقد تأخرت أرجوا أن أستطيع إكمال إجراءات استخراج بطاقتي من ذلك المكان المرعب الإزدحام في هذا اليوم بالذات.. المشاغل كثيرة ولا أملك الوقت الكافي لأنتظرها غدا.
يدخل من باب تلك الجهة الحكومية التي تعج بالمراجعين بشكل أقل ما يقال عنه أنه مخيف!.. يبتلع ريقه ويقرر الذهاب عند (أبو فلان).. فقد قيل لي: أنه خدوم لمن يأتي من قبلنا أذهب إليه ولا (تشيل هم).. يا إلهي أنه غير موجود ! أخذ إجازة هذا الأسبوع لظروف خاصة! يالها من مصيبة.. يهاتف صديقه: ليس هنا ماذا أفعل؟ بكل ثقة: إذهب إلى (فلان) فلا أعتقد أن شيئا يستعصي عليه.
يبحث عن أحد يسأله عن (فلان الفلاني) فهو لا يعرف شكله ولا مكان مكتبه.. يلمح أحد المكاتب التي تكاد تنفجر من المراجعين .. يقول في نفسه علني أسمع من حديثهم شيئا يفيدني في مسعاي.. لاشيء يذكر .. تدريجيا ينفض الناس من حوله.. ينهي أمورهم سريعا.. يبتسم ويمازح ويضحك كثيرا مع المراجعين!… ما ذا أرى وماذا أسمع هل اليوم حقا هو يوم السبت أول أيام الدوام الرسمي؟ بل هل صدقا أن هذا المكان هو دائرة حكومية؟ ما كنت متأكدا منه أن هذا الشخص لا يمت للكيان البيروقراطي بصلة!.
يلتفت هذا المدير عليه ليقول (وأنت كيف أقدر أخدمك) مصحوبة بابتسامة ملؤها الحيوية.. آه .. اممم.. كيف أجد (فلان الفلاني)؟.. يقول وقد اتسعت ابتسامته (لا أعتقد أنك ستجده اليوم ولكن أخبرني بما عندك علني أستطيع حل مشكلتك).. (عندي طال عمرك …) وكل ملامحه رجاء أن ينقذه.. كان قبل أن يتكلم معه يقول لبعض الأشخاص الذين يأتون إليه عن طريق معارف أو أصدقاء.. (تعال بعد الظهر.. تعال بكره.. تعال..) لكن عندما لمس حاجته وبدون أن يعرف من طرف من أتى أو من هو قال له (تعال لي بعد نصف ساعة!).
عاد إلى ذلك المدير الغريب.. لو سمحت أنت قلت لي فيقاطعه قائلا:(أنتهى الأمر أذهب لذلك القسم لتصور وللقسم الآخر لتستلم ما أتيت من أجله!) شكره وذهب لينهي إجراءات بطاقته.. عاد بعد أن أنهى كل شيء في وقت قياسي وبدون أي واسطة لذلك المدير الظريف ليعرف إلى من يعود الفضل في إنقاذ يومه.. لتنفجر تلك المفاجئة من فم ذلك المدير.. قائلا (أنا فلان الفلاني ألم أقل لك إنك لن تجدني اليوم ) وألحقها بابتسامة كبيرة ثم ذهب ليخدم أشخاصا آخرين.
همسة:
لو أن في كل دائرة حكومية 10 أشخاص مثل هذا الشخص .. قد تنقلب مفاهيم البيروقراطية رأسا على عقب!




