رحلتي إلى سنغافورة – الجزء الثاني
أستكمالا للجزء الأول يطل عليكم الجزء الثاني من ملاحظاتي :
- كانت تجربة أنظمة المواصلات العامة في مدينة سنغافورة من أكثر التجارب تطورا من اللاتي خضتها في حياتي، حيث كانت الحافلات تجول المدينة بتناسق عجيب وبكثرة قد تصل إلى تعطيل القيادة تماما في أي مدينة أخرى، كما كانت تجربة المشي في طرقات المدينة وشوارعها تجربة لا تنسى من حيث التنظيم والتطور والتناسق، استيعاب الناس كلهم لنظام المشي والتوقف لعبور الطرقات يجعل من السهولة بمكان تعلمها لأي مبتدئ كان سواء من السياح أو من الأطفال، ولم يكن هذا كل شيء فقد كان لديهم 3 طرق للمواصلات (الحافلات – سيارات الأجرة – السيارات الفخمة) وكلهم كانوا بأسعار معقولة نظير الخدمة المقدمة.
- الغريب في موضوع المواصلات ككل هو أن 90% من سيارات الأجرة هي من نوع (تويوتا كراون) الشهير في بداية التسعينات وأواخر الثمانينيات من القرن الماضي! والعجيب أنها كأنها لم تصنع إلا خلال السنة المنصرمة من نظافتها مما أعطاني انطباعا بأن الحكومة السنغافورية طلبت هذا النوع من السيارات من مصنع تويوتا خصوصا لتكون سيدة سيارات الأجرة، أعتقد أنها من السيارات المفضلة لديهم بشكل عام.
- وبمناسبة الحديث عن السيارات لاحظت وبإعجاب عدم وجود سيارات مرور ولا شرطة فلم ألاحظ حتى سيارة واحدة حكومية بالرغم من الأمن العالي الذي تتميز به سنغافورة، أعتقد أنه تتوفر لديهم وسائل مراقبة لا تراها أعين السياح للتركيز على السياحة والاستمتاع بالبلد وتجنب إقلاق راحتهم (وقد نجحوا).
- عند الحديث عن السنغافوريين لا يمكن أن يصنفوا إلا بين مصاف الشعوب النهارية، حيث أنه عند الساعة العاشرة مساءا تشهد المدينة حالة سبات مفاجئ، هدوء مخيف، اختفاء للناس، وإغلاق لمعظم المحال التجارية وبهذه الحالة تعلن تلك المدينة النهارية بدء نشاطات الحياة الليلية بكل صخبها، حيث توجد أماكن مخصصة للسهر غالبية روادها من السياح تتنوع محالها بين المقاهي والمطاعم والحانات، وتمتد فترة عملها إلى الثانية صباحا وقد تزيد قليلا، ما أعجبني في الموضوع احترام تلك الشعوب (المهيأة) لأن تكون نهارية لأسلوب الحياة الليلي والذي قد تفرضه الحياة على أي شخص لأي سبب كان.
- من الملاحظ أيضا أنه بعد إقفال المحلات التجارية حوالي الساعة العاشرة تكون مجموعات من الشباب المحليين (غالبا مراهقين بين ال15 إلى 25 من كلا الجنسين) على شكل حلقات (يجلسون متقابلين على الأرض بشكل دوائر) خارج المجمعات التجارية لتجاذب أطراف الحديث و(السوالف) و(النكات)، بدوا لي طريفين وظريفين ومسالمين جدا وعندها تذكرت أحد مشاهد رجال الشرطة (أثابهم الله) المتعددة في ذاكرتي وهم يهددوننا بأخذنا لقسم الشرطة إذا لم نمتنع عن التجمع في مناطق سيطرتهم!
- من المجحف عدم ذكر النظافة التي يتحلى بها سكان ذلك البلد حيث الشوارع النظيفة والوعي في رمي القمامة حيث توجد سلات إعادة التدوير المخصصة لرمي القمامة والتي يفهم الشعب جيدا أن تصنيف القمامة ورميها في المكان المخصص يعود على الجميع بالنفع والفائدة، كما أن الغرامات المفروضة على من يرمي القمامة في الشارع أو يبصق أو (يأكل العلك) مخيفة ومرعبة ونافذة!، وعلى صعيد آخر غالبية حماماتهم تحتوي على خراطيم المياه والمحارم الورقية معا على عكس بعض الدول الغير عربية الأخرى والتي تعتمد أحدهما فقط.
وللبقية بقية…


20 مارس 2009 في الساعة 2:36 م
بعد زيارتك لسنغافورة
كم تعتقد بأننا سنصل لذلك المستوى ؟
10 سنين ولا 20 ؟
أم ستصبح مثلي وتقول .. مستحيل !