لم تدم طويلا إقامتي في سنغافورة لكنها كانت غنية ومليئة بالأحداث، كانت ثلاثة أيام لا أكثر، ولم تكن تلك البلاد البعيدة لتبخل علي بتفاصيل تفوق ما أمتلك من وقت لاكتشافها، وكما كانت توقعاتي فقد أظهرت تلك لبلاد أنها بعيدة ليس فقط في المسافة ولكن في كثير من التفاصيل ابتداء من البشر وعاداتهم وانتهاء بأدق تفاصيل الحياة الشرقية.

وكأي شعب في هذا العالم يتميز المجتمع السنغافوري بعدة خصائص قد لا يتشارك فيها مع أحد على هذا الكوكب، وكعربي أحمل في دمي العديد من الخصال التي أتشارك بها مع مختلف المجتمعات الشرقية والغربية إلا أني وجدت ما يسترعي الانتباه في ذلك المجتمع، وفي الحقيقة أني لا أعلم إذا ما كانت هذه الأمور من مميزات المجتمعات الشرق آسيوية أم أنها طبيعة سنغافورة فقط، المؤكد أنها غريبة عنا نحن معشر الخليج العربي ومثيرة لنا لاكتشاف خفاياها.

ولا أخفيكم سرا أني أجريت بحثا موسعا على شبكة الإنترنت عن سنغافورة قبل سفري بغية الإلمام بأهم ما يجب بي معرفته، وكان مما أثلج صدري وجود كمية هائلة من التقارير والشروحات لمن يهتم بهذه الرحلات، وهذا ما قادني إلى استنتاج أنه أصبح من المستهلك إعادة كتابة نفس التقارير، وألهمني إلى كتابة أهم ما لاحظته مما قد يكتب بين السطور، ألا تستهويكم زاوية هل تعلم في بعض المجلات والصحف؟ إليكم بعض (هل تعلم) عن سنغافورة على شكل نقاط فاربطوا الأحزمة.

- مع الخطوات الأولى التي وطئتها في تلك الديار أصبح من الملاحظ وبوضوح التشابه الخلقي للسنغافوريين (الطول – الوزن – التقاسيم العامة للوجه) حيث يتميزون بالقصر النسبي في الطول وبالعيون المشدودة، تولدت لدي مشكلة في تحديد الأشخاص لتشابههم الشديد ببعضهم، وبالرغم من أني أعد من متوسطي القامة في بلدي (168 سم) إلا أنهم قد يضعون مصباحا أحمر فوق رأسي لتفادي اصطدام الطائرات بي!

- لا يقتصر التشابه عند الطول والوزن إلا أنه يتعداهما إلى الموضة والملابس وبشكل ملاحظ! حيث أن الدارج لبسه بين الرجال هو البنطال القصير (الشورت أو البرمودا) والقمصان، بينما تعشق النساء لبس الشورت القصير جدا من النوع الذي قد لا يصل لمنتصف الفخذ ولا ربعه ! أما الشباب فإن الطابع الغربي يغلب على قصات شعورهم وبين الرجال عموما لم أجد خلال إقامتي رجلا يمتلك شعرا في وجهه أبدا ولا حتى قليلا.

- ما أثار إعجابي فعلا هو انعدام (نعم انعدام) السمنة في ذلك المجتمع ! كانوا إما نحافا حتى العظام أو معتدلي القوام بشكل مائل للنحافة! وقد يكون هذا الأمر عائدا لأنظمتهم الغذائية المائلة للأكل المسلوق والمأكولات البحرية الغير دسمة، بالإضافة إلى أسلوب حياتهم الذي يحتم عليهم المشي كثيرا، وبحكم وضعي كسائح فلقد عشت ذلك الأسلوب بشكل جزئي والذي كان ممتعا فعلا نظرا للتنظيم المتقن لأنظمة السير.

وللحديث بقية…