مما لا شك فيه أن الإنسان كلما أضاف سنين إلى عمره تختلف توجهاته واهتماماته ويزداد وعيا ورزانة وحكمة, ولا شك أيضا أن الفترات العمرية التي يعيش بها تفرض عليه حاجات لم تكن من الأهمية بمكان في فترة مضت من عمره, ومن أحد أبرز التغيرات التي تطرأ على الإنسان خصوصا بعد البلوغ الميل إلى الجنس الآخر أو ما يسمونه الغربيون (الكيمياء البشريه)!

جرت العادة لدى مجتمعاتنا العربية قبل ما لا يزيد عن 50 سنة أن يزوج أكثر الشباب بعد البلوغ بفترة ليست بطويلة (15-20 سنة على الأكثر) نظرا لبساطة الحياة وقلة التكاليف والأهم من ذلك امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:< من استطاع منكم الباءة فليتزوج >, ومن جانب آخر فقد كان الغربيون ومن لا يدينون بالإسلام يستعيضون بالإرتباط بأخلاء حتى يكتب لهم الزواج مستقبلا.

كنت أعرف بريطانيا أخبرني عن قصة عائلته مع أحد أخوته الذي بلغ سن الثامنة عشر دون أن يرتبط بخليلة, حيث أصروا على إخضاعه لجلسات علاج نفسي لقناعتهم التامة بوجود مشكلة لدى هذا الشاب, تناقشت معه مطولا عن هذه الحالة حيث قلت له أن كثيرا من الشباب في البلدان الإسلامية قد يصل سن الثلاثين دون أن يخوض في تلك الأمور فقال لي بكل بساطة (إذن فلستم ببشر)!

كثيرا ما أسأل نفسي هل ما نعيشه كشباب في هذا الزمان من تأخير الزواج والإمتناع عن الحصول على شريك حياة لا يؤثر على صحتنا الجسمانية أو النفسية بذلك القدر المهم؟ أم أن تأخير الإقتران بزوجة أو زوج أصبح موضة هذا الزمان؟ المؤكد أن كل سنة يمضيها المرء دون العمل على حياته العاطفية بعد سن الثامنة عشر يخسر فيها الشخص الكثير, ومن أبسط تلك الخسائر القصور في تربية الأبناء بعد الزواج, فكيف سيتابع شخص ابنه ذو 18 ربيعا وعمره يناهز الخمسين؟

استثني من هذه التدوينة كل من يتسع دينه لوجود خليلة في حياته وكل من تساعده حالته المادية للإرتباط بزوجة, وببعض التحفظ من يتعذر عن الزواج لعدم إيجاد الشريك المناسب, بالإضافة إلى من أصيب بفوبيا الزواج ولأسباب غالبا ما يحتفظ بها لنفسه, وكثير من النساء في مجتمعاتنا لأن المسألة بالنسبة لهم نصيب.

همسة:
الزواج فعلا قسمة ونصيب… لكنه لن يأتي إليك مالم تسعى إليه.