دبي … مدينة بلا قلب
إعتذار: آسف بشدة عن (الإنقطاعات) التي طالت هذه المدونة لكثرة مشاغلي بالإضافة إلى سفري لحضور وتغطية معرض جيتكس بدبي, مرة أخرى تقبلوا بالغ أسفي.
عدت يوم أمس من رحلتي إلى مدينة دبي التي دامت ستة أيام تخللها العديد من النشاطات والتغطيات الإعلامية والقليل من الزيارات الترفيهية, كانت رحلتي الثالثة لهذه المدينة ولكن بعد انقطاع دام خمس سنوات حيث فوجئت بالكم الهائل من التغيرات الجذرية التي طالت مختلف المرافق الحيوية بالمدينة.
بالرغم من أن خمس سنوات في أعمار المدن ليست بالشيء الكثير لكن لاحظت أن تلك المدينة قد مر بها عاصفة تنموية قلبتها رأسا على عقب, أنظمة المرور والضرائب والكم الهائل من ناطحات السحاب والمجمعات التجارية والمرافق السياحية بالإضافة الى التنظيم البالغ الذي طال معرض جيتكس لهذه السنة بالرغم من ما يتردد على ألسنة بعض الزملاء أن المعرض ليس بالمستوى الذي كان عليه في السنوات الماضية.
ولكن… إحساس غريب كان يرافقني طوال الرحلة (بالإضافة الى الإرهاق) كان الإحساس بالغربة ,دبي أصبحت المدينة التي لا تنام, وهي المدينة التي لا تعرف إلا العمل الجدي والرتم السريع جدا, باختصار شديد أصبحت ولاية مستنسخة الهوية ويغلب عليها الطابع الغربي بشكل كبير حتى أحسست أني في أحد المدن الأوروبية.
كثيرا ما تساءلت في رحلتي الى تلك المدينة هل الانسلاخ من الهوية يعتبر ثمنا زهيدا مقابل النهضة الحضارية؟ فقد امتلأت البلد بالأوروبيين ومن هم على شاكلتهم وأصبح مشاهدة المواطن في تلك المدينة بل والعربي أيضا أمرا قليل الحدوث أثناء تجولك في أرجاء المدينة, في بادئ الأمر علقت السبب في أن هذا الوقت من السنة يجعل من دبي وجهة دولية بحكم هذا المعرض, لكن بعد انتهاء المعرض وزيارتي لمدينة الشارقة أثبتت دبي أن ظني كان خاطئا.
عند زيارتي لمدينة الشارقة والتي كانت قصيرة كنت متوجها لمطارها مستعدا للرحيل, قررت المرور على أحد المطاعم لتناول شيء قبل ركوب الطائرة, بعدها أدركت عند رؤيتي للعوائل الإماراتية والعربية يملأون المكان بهجة والأطفال يركضون في كل مكان سرورا أن دبي بكل جديتها وصرامتها وطابعها تشكل وجهة سياحية رائعة لكنها لمن يسكنها للعمل مدينة بلا قلب.


25 أكتوبر 2008 في الساعة 6:29 م
الحمدلله على السلامة
دبي لم تعد للعرب نهائيا:)
رد على جوالك :@